سيد قطب

1848

في ظلال القرآن

أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ، وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ، يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ، ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ ، أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ، وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ . لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ » . « و إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ، ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ ، وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ . وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ . يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ . فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ . خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ - إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ . . . عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » . * ومن المؤثرات التي ترتجف لها القلوب ما يصوره السياق من حضور اللّه سبحانه واطلاعه على ما يخفي البشر من ذوات الصدور ؛ بينما هم غارّون لا يستشعرون حضوره سبحانه ، ولا علمه المحيط ؛ ولا يحسون قهره للخلائق وإحاطته بها جميعا ، وهم - الذين يكذبون - في قبضته كسائر الخلائق ؛ من حيث لا يشعرون : « إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ! أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ، إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ . وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها ، وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها ، كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ » . . « إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ، ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها ، إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » . * ومن المؤثرات الموحية في سياق السورة كذلك ، استعراض موكب الإيمان . بقيادة الرسل الكرام ، على مدار الزمان . وكل منهم يواجه الجاهلية الضالة بكلمة الحق الواحدة الحاسمة الجازمة ، في صراحة وفي صرامة ، وفي ثقة وطمأنينة ويقين . . وقد مر جانب من هذا الاستعراض في المقتطفات السابقة ، والبقية ستأتي في موضعها في تفسير السورة . ومما لا شك فيه أن وحدة موقف الرسل الكرام ، ووحدة الحقيقة التي يواجهون بها الجاهلية على مدار الزمان ؛ ووحدة العبارات المحكية عنهم التي تتضمن هذه الحقيقة . . يحمل في طياته ما يحمل من قوة وإيقاع وإيحاء . . وحسبنا في تقديم السورة هذه الإشارات المجملة حتى نلتقي بنصوص السورة مفصلة . . . . . . واللّه المستعان . . .